الثلاثاء، 19 مارس 2019

اقتصاديات إنتاج الوقود الحيوي وأثره على الأمن الغذائي بدولة جنوب أفريقيا منذ عام 2007


توجهت دول العالم  للاستثمار في الطاقة المتجددة لعاملين؛ الأول، تقلب إمداد وأسعار الوقود الإحفوري. والثاني، التخوفات مع بدء الألفية الجديدة من التغيرات المناخية. ومع نجاح التجربة البرازيلية في إنتاج الوقود الحيوي، وهو الطاقة المستمدة من الكائنات الحية سواء النباتية أو الحيوانية منها، منذ ثمانينات القرن الماضي، فقد توجت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي لهذه الصناعة الوليدة -في نطاقها التجاري- للاستفادة من توفير الطاقة من مصادر متجددة؛ الأمر الذي جعل للولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والاتحاد الأوروبي السبق في هذه الصناعة.
أثار تزايد استخدام المحاصيل الزراعية في إنتاج الوقود الحيوي تخوفات عالمية، إذ أن الإفراط في تحويل المزارع الواسعة الصالحة لزراعة الأغذية إلى مناجم لإنتاج الطاقة من شأنه أن يهدد الأمن الغذائي العالمي. يأتي ذلك بعد أن أظهرت عدد من التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) استخدام نحو 15% من الإنتاج العالمي من الذرة في إنتاج الإيثانول معظمها من الولايات المتحدة الأمريكية، و18% من قصب السكر معظمها من البرازيل، و10% من الإنتاج العالمي من الزيت النباتي معظمها من الاتحاد الأوروبي لإنتاج الديزل الحيوي، وقد تم تصنيف إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية كأحد الأسباب الرئيسية لأزمة الغذاء عام 2008.
ولم تكن الدول الأفريقية في معزلٍ عن هذه التجربة، خاصة في ظل امتلاكها مقومات إنتاج الوقود الحيوي وتوفر الأراضي الزراعية الواسعة والمياه فضلاً عن تنوع مناخ القارة الإفريقية، وقد دخلت دول حوض النيل والعديد من دول مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية (السادك)، وخاصة جمهورية جنوب أفريقيا لهذه الصناعة.
وقد وافق جمهورية جنوب أفريقيا، في 5 ديسمبر 2007، على الإستراتيجية الوطنية لصناعة الوقود الحيوي Biofuels Industrial Strategy- BIS لإنتاج 400 مليون لتر من الوقود الحيوي خلال الفترة 2008 - 2013 أو ما يعادل 2% من مزيج الطاقة محلياً.
إن أهمية الدراسة تأتي من منطلق التعرف على انعكاسات صناعة الوقود الحيوي على الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا، وبخاصة منذ ارتفاع أسعار السلع الغذائية بدءاً من عام 2008 وتزايد معدلات الفقر وعدم المساواة في توزيع الدخل، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة وخاصة بين الشباب.
كما تهدف الدراسة إلى تحليل اقتصاديات إنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا باستخدام تحليل التكلفة والعائد Cost Benefit Analysis-CBA للتعرف على مدى ربحية المشروعات الاستثمارية من عدمه وأثر إنتاج الوقود الحيوي على الأمن الغذائي، ولتحقيق هذا الهدف لابد من تحقيق مجموعة من الأهداف الفرعية:
-         التعرف على الدراسات السابقة التي تناولت بالتحليل إنتاج الوقود الحيوي وأثره على الأمن الغذائي
-         تحليل إنتاج الوقود الحيوي على مستوى العالم والتعرف على الدول التي لها السبق في صناعة الوقود الحيوي
-         تحليل الإستراتيجية الصناعية لإنتاج الوقود الحيوي بجمهورية جنوب أفريقيا
-         التوصل إلى أهم مقومات إنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا
-         التعرف على كيفية تطوير إنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا
-         تحليل أثر إنتاج الوقود الحيوي على مؤشرات الأمن الغذائي في جمهورية جنوب أفريقيا.
-         تحليل مصفوفة التحليل الرباعي لإنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا  SWOT stands for Strengths, Weaknesses, Opportunities and Threat
أما عن إشكالية الدراسة فهي تتمثل في أن إنتاج الوقود الحيوي يسهم في تنمية اقتصاد جمهورية جنوب أفريقيا ويخفف من وطأة استيراد النفط الخام، كما يساعد على إقامة توازن بيئي واقتصادي، إذ يمكن أن يجنب الآثار السلبية على البيئة التي يحدثها الوقود التقليدي، ويخلق سوقاً استثمارية جديدة بفتح مشاريع استثمار وخلق فرص عمل بالمناطق الريفية وزيادة دخول العاملين بالقطاع الزراعي. إلا أن إنتاج الوقود الحيوي لا يخلو من التكاليف الاجتماعية والبيئية، والمتمثلة في تصاعد أسعار الغذاء والقضاء على التنوع البيولوجي من أجل استخدام مساحات واسعة لغرض إنتاج الوقود الحيوي، مما يكرس المنافسة ومزاحمة البشر على الغذاء والماء الصالح للزراعة والاستخدام الآدمي. فهل تستطيع جمهورية جنوب أفريقيا الموازنة بين اعتبارات الاستفادة من إنتاج الوقود الحيوي وتحقيق الأمن الغذائي في آنٍ واحد؟
تساؤلات الدراسة، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على تساؤل رئيسي مفاده: ما هو أثر إنتاج الوقود الحيوي في ظل الجيل الأول على الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا؟ وللإجابة على هذا التساؤل الرئيسي يتعين على الدراسة الإجابة على مجموعة من التساؤلات الفرعية، أهمها:
1-  كيف تطور إنتاج الوقود الحيوي على المستوى الدولي عموما، وبالقارة الأفريقية على وجه الخصوص؟
2-  ما هي حالة الأمن الغذائي على المستويين الوطني (الكلي) والأسري (الجزئي) بجمهورية جنوب أفريقيا؟
3-  إلى أي مدى تطور إنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا، وما هي مقومات إنتاجه؟
4-  هل هناك جدوى اقتصادية من إنتاج الوقود الحيوي بالاعتماد على الجيل الأول؟
5-  ما هي أهم نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات التي تقف أمام إنتاج الوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا؟
ويرجع السبب في اختيار جمهورية جنوب أفريقيا لحالة الدراسة في كونها:
1-  تسعى لتحقيق النمو الاقتصادي بينما تواجه مشكلة في توفير الطاقة، حيث تعد جمهورية جنوب أفريقيا أعلى دول القارة استهلاكا للطاقة، وتعد المستورد الأول للمواد النفطية بالقارة الأفريقية. وتعتمد على الفحم بنسبة تزيد عن 70% وفقا لإحصاءات شركة "بريتش بتروليم British Petroleum- BP" عام 2016([1])، وهذا الأمر جعلها الملوث الأول على مستوى القارة الأفريقية والرابع عشر عالمياً، حيث ساهمت جمهورية جنوب أفريقيا بنحو 1.4% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية وكانت مسؤولة عن 40% من انبعاثات القارة الأفريقية عام 2012، يأتي ذلك في ظل تعهدات لجمهورية جنوب أفريقيا لخفض الانبعاثات الكربونية إلى نحو 40% بنهاية عام 2030([2]).
2-  تواجه تهديداً يتمثل في عدم القدرة على توفير الطاقة، فجمهورية جنوب أفريقيا واحدة من الدول العشر الأكثر استيراداً للطاقة في العالم، إذ بلغت إجمالي الواردات نحو 83.2 مليار دولار عام 2017، مثّلت واردات الطاقة وحدها نحو 61.9% من القيمة الإجمالية للورادات، وهي بذلك تستورد ما قيمتة 0.5% من واردات العالم من الطاقة، كما أن ذلك يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط عالمياً إذ يمثل استيراد مشتقات النفط نحو 60 - 65% من إجمال واردات جمهورية جنوب أفريقا([3]).  
3-  اعتماد جمهورية جنوب أفريقيا استراتيجية وطنية لصناعة الوقود الحيوي بخطط زمنية محددة لتحقيق أهدافها لتنمية موارد الطاقة المتجددة، وبالأخص الوقود الحيوي وتقليل الاستيراد.
4-  نجاح أول طائرة تجارية تعمل بالوقود الحيوي في جمهورية جنوب أفريقيا في القيام بأولى رحلاتها، حيث نقلت على متنها مجموع 300 مسافر بين مدينتي جوهانسبورغ وكيب تاون في جمهورية جنوب أفريقيا، وتستهدف خطوط جمهورية جنوب أفريقيا الجوية مع حلول العام 2023 جعل 50% من أسطولها يعمل على النفط الحيوي، والذي يعني توفير 500 مليون لتر من النفط سنوياً، ما سيقلل الأثر الكربوني بمقدار 267 طن من غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول العام 2020([4]).
بينما يرجع اختيار عام 2007، لأنه في ذلك العام تمت الموافقة على مشروع إنتاج الوقود الحيوي، والتي بدأت مع إصدار الوثيقة الوطنية لإنتاج الطاقة الحيوية عام 2007 حتى يتثنى الوقوف على وضع الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا، وكذلك تحليل التكلفة والعائد والأثر على الأمن الغذائي.
أما عن منهجية الدراسة فتتمثل في الاعتماد على تحليل التكلفة والعائد، إضافة إلى الاستناد على مصفوفة التحليل الرباعي –تحليل الفرص والمخاطر- للوقوف على نقاط القوة والضعف، وكذلك الفرص والتحديات لمستقبل إنتاج الوقود الحيوي بجمهورية جنوب أفريقيا. وذلك بالاعتماد على ما هو متاح من مصادر وبيانات منشورة في وثائق الأمم المتحدة في برنامجها الإنمائي والاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ، وكذلك الاعتماد على البيانات المنشورة من قبل منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو)، وقاعدة بيانات البنك الدولي وجهاز الإحصاء ووزارة الزراعة بجمهورية جنوب أفريقيا، فضلاً عن بعض الدراسات العلمية والأكاديمية ذات العلاقة بموضوع الدراسة.
وتفترض الدراسة وجود علاقة سلبية بين إنتاج الوقود الحيوي في ظل الجيل الأول  والأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا، وأن إنتاج الإيثانول الحيوي من الذرة الرفيعة غير مجدٍ اقتصادياً.
ولتحقيق هدف الدراسة فقد تم تقسيم الدراسة إلى مبحث تمهيدي، وثلاث فصول رئيسية، ومبحث ختامي. إذ يستعرض المبحث التمهيدي "الإطار المفاهيمي لإنتاج الوقود الحيوي والأمن الغذائي"، بينما يتناول الفصل الأول "تطور إنتاج الوقود الحيوي عالمياً وعلى مستوى القارة الأفريقية" وقد تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين، يتناول المبحث الأول "تطور إنتاج الوقود الحيوي عالمياً" بينما تم تخصيص المبحث الثاني لمناقشة "إنتاج الوقود الحيوي بالقارة الأفريقية وجمهورية جنوب أفريقيا".
وللتعرف على حالة الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا فقد تم تخصيص الفصل الثاني للتعرف على "أبعاد الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا"، والذي انقسم إلى مبحثين، حيث يتناول المبحث الأول "أبعاد إتاحة واستقرار الغذاء"، بينما يتناول المبحث الثاني  "أبعاد النفاذ الاقتصادي وأنماط استهلاك الغذاء".
وأخيراً جاء الفصل الثالث بعنوان "تحليل التكلفة والعائد لإنتاج الوقود الحيوي وعلاقته بالأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا" والذي انقسم إلى ثلاث مباحث، يتناول المبحث الأول "الاستراتيجية الوطنية لإنتاج الوقود الحيوي بجمهورية جنوب أفريقيا"، بينما يتناول المبحث الثاني "تحليل التكلفة والعائد لإنتاج الوقود الحيوي بجمهورية جنوب أفريقيا"، وأخيرا المبحث الثالث تم تخصيصه للتعرف على "مصفوفة التحليل الرباعي وأثر إنتاج الوقود الحيوي على الأمن الغذائي بجمهورية جنوب أفريقيا". وأخيرا المبحث الختامي يستعرض أهم نتائج وتوصيات الدراسة.
لتحميل الدراسة كاملة على الرابط التالي: 
https://cairo.academia.edu/HassanyShahat/Thesis-Chapters


2) Anup Pradhan & Charles Mbohwa, Development of Biofuels in South Africa: Challenges and Opportunities, Renewable and Sustainable Energy Reviews, (Johannesburg: University of Johannesburg Vol. 39, November 2014), , p.1094.
1) Daniel Workman, South Africa’s Top 10 Imports, in 21 August 2018, at: www.worldstopexports.com/south-africas-top-10-imports/
2) Biofuels Digest, Boeing, South African Airways, Mango mark Africa’s First Commercial Flights with Sustainable Aviation Biofuel, July 2016, in April 5. 2018, at: http://www.biofuelsdigest.com/bdigest/2016/07/17/boeing-south-african-airways-mango-mark-africas-first-commercial-flights-with-sustainable-aviation-biofuel/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق